الشيخ الطبرسي
239
تفسير مجمع البيان
به ، كقولك : بكم ثوبك ؟ أبعشرين أم بثلاثين ؟ ولا يجوز بعشرين من غير همزة ، فإذا كان كذلك كان قوله ( عن النبأ ) متعلقا بفعل آخر دون هذا الظاهر . المعنى : ( عم يتساءلون ) قالوا : لما بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخبرهم بتوحيد الله تعالى ، وبالبعث بعد الموت ، وتلا عليهم القرآن ، جعلوا يتساءلون بينهم أي يسأل بعضهم بعضا على طريق الانكار والتعجب ، فيقولون : ماذا جاء به محمد ، وما الذي أتى به . فأنزل الله تعالى ( عم يتساءلون ) أي عن أي شئ يتساءلون . قال الزجاج : اللفظ لفظ الاستفهام ، والمراد تفخيم القصة ، كما تقول : أي شئ زيد إذا عظمت شأنه . ثم ذكر أن تساؤلهم عن ماذا فقال : ( عن النبأ العظيم ) وهو القرآن ، ومعناه الخبر العظيم الشأن ، لأنه ينبئ عن التوحيد ، وتصديق الرسول ، والخبر عما يجوز ، وعما لا يجوز ، وعن البعث والنشور . وقيل : يعني يوم القيامة ، عن الضحاك ، وقتادة ، ويؤيده قوله : ( إن يوم الفصل كان ميقاتا ) . وقيل : النبأ العظيم ما كانوا يختلفون فيه من إثبات الصانع وصفاته ، والملائكة والرسل والبعث والجنة والنار والرسالة والخلافة ، فإن النبأ معروف يتناول الكل . ( الذي هم فيه مختلفون ) فمصدق به ومكذب ( كلا ) أي ليس الأمر كما قالوا ( سيعلمون ) عاقبة تكذيبهم حين تنكشف الأمور ( ثم كلا سيعلمون ) هذا وعيد على أثر وعيد . وقيل : كلا أي حقا سيعلمون أي : سيعلم الكفار عاقبة تكذيبهم ، وسيعلم المؤمنون عاقبة تصديقهم ، عن الضحاك ، وقيل : كلا سيعلمون ما ينالهم يوم القيامة ، ثم كلا سيعلمون ما ينالهم في جهنم من العذاب ، فعلى هذا لا يكون تكرارا . ثم نبههم سبحانه على وجه الاستدلال على صحة ذلك ، فقال : ( ألم نجعل الأرض مهادا ) أي وطاء وقرارا مهيئا للتصرف فيه من غير أذية . وقيل : مهادا أي بساطا ، عن قتادة . ( والجبال أوتادا ) للأرض لئلا تميد بأهلها ( وخلقناكم أزواجا ) أي أشكالا كل واحد شكل للآخر . وقيل : معناه ذكرانا وإناثا حتى يصح منكم التناسل ، ويتمتع بعضكم ببعض . وقيل : أصنافا أسود وأبيض ، وصغيرا وكبيرا ، إلى غير ذلك . ( وجعلنا نومكم سباتا ) اختلف في معناه على وجوه أحدها : إن معناه وجعلنا نومكم راحة ودعة لأجسادكم وثانيها : إن المعنى جعلنا نومكم قطعا لأعمالكم وتصرفكم ، عن ابن الأنباري وثالثها : جعلنا نومكم سباتا ليس بموت على الحقيقة ،